أحمد بن محمد مسكويه الرازي

72

الحكمة الخالدة ( جاويدان خرد )

ولذاتها بما يحل ويجمل فلا يعترض بينها وبينها « 1 » ، فان هذه الساعة عون على الساعات الأخر ، واستجمام القلوب وتوديعها زيادة قوة لها وفضل بلغة . وعلى العاقل ألا ينظر إلا في ثلاث خصال : تزود لمعاد ، أو مرمة لمعاش ، أو لذة في غير محرم . وعلى العاقل أن يجعل الناس طبقتين متباينتين ويلبس لهم لباسين مختلفين : فطبقة من العامة يلبس لهم لباس انقباض وانحجاز وتحرز في كل كلمة ؛ وطبقة من الخاصة يخلع عندهم التحرز ويلبس لهم لباس الأمنة واللطف والمفاوضة ، ولا يدخل في هذه الطبقة إلا واحدا من ألف ليكون كلهم ذوى « 2 » فضل في الرأي وثقة في المودة وأمانة في السرور « 3 » ووفاء بالاخاء . وعلى العاقل إذا استشار عقله ألا يخالفه ولا يستصغر شيئا من الخطأ الذي يخالفه فيه إن كان في رأى وزلل في علم أو « 4 » إغفال [ 34 ا ] في أمر . فان من استصغر صغيرا يوشك أن يجمع بينه وبين آخر صغير ثم صغير ، فإذا الصغير قد صار كبيرا . وإنما هي ثلم يثلمها الجهل والعجز والاهمال ، فإذا لم تسدّ أو شكت أن تنفجر بما لا يطاق . ولم نر مستكثرا « 5 » مستعظما إلا وقد أتى من جهة الصغير المتغاوى « 6 » فيه المتهاون به « 7 » . وقد رأينا الملك يؤتى من جهة المحتقر ، ورأينا الصحة تؤتى من جهة المحتقر حتى يهجم منه على الداء الذي لا خلاص منه ؛ ورأينا الأنهار تنبثق من الثقب الصغير اليسير « 8 » المستهان به ؛ ورأينا الحريق العظيم يكون من قبل الشرارة الصغيرة « 9 » ؛ ورأينا الأحقاد والعداوات من قبل الكلمة الحقيرة التي ربما كان سببها المزاح أو قلة التحفظ . وأقل الأمور احتمالا لصغير الخطأ والتضييع « 10 » الملك ، لأنه ليس شئ منه يضيع وإن كان صغيرا إلا اتصل بآخر يكون عظيما .

--> ( 1 ) ص : بعنها . ( 2 ) ف : ذا . ( 3 ) ط : اليسر . ( 4 ) ف : و . ( 5 ) ص ، ف : ولم نر مستعظمنا الا . . . ( 6 ) المتغاوى فيه : ناقصة في ف . ( 7 ) الواو ناقصة في ط . ( 8 ) الپسير : ناقصة : في ط . ( 9 ) ص : الصغير . ط : الشررة العظيمة الصغيرة . ( 10 ) ص : التصنيع .